عبد الوهاب الشعراني
460
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الكلمات في مرضه ثمّ مات لم تطعمه النّار » . وروى ابن أبي الدنيا معضلا مرفوعا : « ما من مريض يقول : سبحان الملك القدّوس الرّحمن الملك الدّيّان ، لا إله إلّا أنت مسكّن العروق الضّاربة ، ومنيّم العيون السّاهرة إلّا شفاه اللّه تعالى » . وروى الطبراني مرفوعا : « إذا دخلتم على مريض فأمروه فليدع لكم فإنّه مجاب الدّعوة » واللّه أعلم . [ العدل في الوصية عند المرضى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا كتبنا وصية في المرض أن نعدل فيها ولا نضار بأحد من الورثة . سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لأحد أن يوصي بدفنه في مكان معين ، إلا إن أعطاه اللّه تعالى علم ذلك من طريق كشفه الصحيح الذي لا يدخله محو أن ذلك المكان الذي عينه هو الذي ذر على سرته منه يوم ولد ، وعرف الملك الذي ذره عليه . وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : أعرف موضع طينتي التي عجنت مع طينة أبي آدم عليه السلام ، ولم تزل روحي تشاهد ذلك المكان إلى وقتي هذا فقلت له سألتك باللّه تعلمني بمحلها فقال على يمين منزل الحاج ببدر قريبا من مسجد الغمام ، فلما حضرته الوفاة سافر إلى هناك فدفن بها ، فكان الأمر كما قال ، وأخبرتني والدته بعد موته أنه قال لها ليلة النصف من شعبان تلك السنة التي مات فيها إن ورقتي الليلة نزلت بموتي ودفني في بدر ، قالت فقلت إن ولدي ميت تلك السنة لأني ما عهدت عليه قط كذبا فسافر تلك السنة إلى مكة وهو مريض ، فصار الناس يقولون له حج مثلك لا يجب ولا يستحب بالاجماع ، فيقول ما أنا مسافر للحج وإنما أسافر لقبري ، فمرض في الذهاب ومات قبل بدر بمرحلة فحمل إلى بدر رضي اللّه عنه فمثل هذا هو الذي يوصي بالدفن بمكان معين . وقد قال شخص لسيدي علي الخواص مرة دستور نعمل لكم مدفنا ندفنكم فيه ؟ فقال نحن ليس لنا مع اللّه اختيار في حال حياتنا فكيف يكون لنا معه اختيار بعد موتنا ولما مات وخرجنا مع جنازته للصلاة عليه في جامع الحاكم بمصر ، وكانت السماء تمطر كأفواه القرب حال الصلاة عليه ، قلت لأخي أفضل الدين أي مكان تقولون يدفن ؟ فقال في زاوية الشيخ بركات خارج باب الفتوح فعارض في دفنه هناك شرف الدين الصغير أكبر جماعة الديوان ، وقال لا بد من دفنه في تربتي بالقرب من الإمام الشافعي ، وساعده جماعات كثيرة وأخي أفضل الدين يقول لي : لا تتكلم لو كان معهم جن سليمان ما قدر أحد ينقله إلى القرافة فكان الأمر كما قال فخطف التابوت جماعة من الزعر والشطار وخرجوا به نحو باب الفتوح رضي اللّه عنه . وكان سيدي علي وأخي أفضل الدين يكرهان بناء القبة على